المدني الكاشاني

42

كتاب الديات

لم يجب عليه القود بلا خلاف أيضا وعندنا لا يجب الدية - إلى أن قال : - دليلنا أنّ الأصل براءة الذمّة وشغلها يحتاج إلى دليل . المسألة « 18 » إذا انتقل ذمّي إلى دين ذمّي آخر فهل يثبت له دية بسبب القتل أم لا ؟ مثلا ينتقل النصراني إلى دين اليهودي أو المجوسي ، أو اليهودي إلى دين النصراني وهكذا ، فالذي يظهر من كلمات الأصحاب أنّه منوط بأنّه هل يقبل منه الدين الجديد أم لا ؟ فإن قلنا بقبوله منه فله الدية ، وإلَّا فلا . فقال بالأول الإسكافي والشيخ في المبسوط كما حكى في الجواهر عنهما ، والذي قال في الخلاف ( 1 ) ما هذا عبارته « إذا انتقل ذمّي من دينه إلى دين يقرّ - بضمّ الياء وتشديد الراء - أهله عليه مثل يهودي يصير نصرانيا أو نصراني صار يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أقرّ عليه ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان أحدهما مثل ما قلنا والثاني وهو الأصحّ عندهم أنّه لا يقرّ لقوله عليه السّلام : من بدل دينه فاقتلوه ( 2 ) ولقوله تعالى : « ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ » ( 3 ) . دليلنا هو أنّ الكفر كالملَّة الواحدة بدلالة أنّه يرث بعضهم من بعض وإن اختلفوا ، وعليه إجماع الفرقة » . وأمّا الثاني فهو المحكي عن المحقّق الكركي والشهيد الثاني - رحمه اللَّه عليهما - وهو ظاهر صاحبي مفتاح الكرامة والجواهر في باب الديات وغيره واستدلَّوا على عدم قبول دين آخر منه بالآية الشريفة والحديث المذكورين . إذا عرفت ذلك فنقول : إن كان المراد من القبول في قوله تعالى : « ومَنْ يَبْتَغِ

--> ( 1 ) في كتاب الجزية ص 13 مسألة 19 من الطبع الجديد . ( 2 ) المستدرك الباب 1 من أبواب حد المرتد ح 2 . ( 3 ) سورة آل عمران - آية 85 .